فيضانات أربيل.. هل قللت من مخاطر أزمة المياه في العراق؟
على أثر السيول الجارفة التي اجتاحت محافظة أربيل في كردستان العراق، ووصلت إلى نهر الزاب الأسفل في محافظة كركوك، أكدت وزارة الموارد المائية، أن هذه السيول رفدت الأنهر داخل البلاد بكميات جيدة من الماء، لكن ذلك لا يلغي الخطة المقررة بخفض مساحة الأراضي الزراعية إلى النصف.
وفي المناطق المتضررة من الجفاف داخل العراق، تحتاج أسرة عراقية من كل اثنتين لمساعدة غذائية حسب تقرير لمنظمة "المجلس النرويجي للاجئين" غير الحكومية، الذي نشر الخميس الماضي.
إدارة الأزمة أو الاستعداد للكارثة؟
من جهته، يقول وكيل وزارة الموارد المائية عوني ذياب، لـ"ارفع صوتك"، إن وصول العراق خلال السنوات القليلة المقبلة، إلى 50 مليون نسمة، يعني أن ملايين العراقيين مهددون بالتضرر، خصوصاً في حال لم تُدر أزمة الجفاف بشكل صحيح.
ويشير إلى أن التغير المناخي، هو السبب الرئيس للجفاف في العراق الذي ترتفع فيه درجات الحرارة إلى أكثر من 50 درجة مئوية أحيانا في الصيف، فضلا عن عوامل بشرية.
ومع انخفاض مستوى الأمطار، بات العراق البلد الخامس في العالم الأكثر تأثرا بالتغير المناخي، كما أكدت وزارة البيئة العراقية.
وكانت منظمات عراقية حذرت في وقت سابق، من أن سبعة ملايين شخص مهددون بالحرمان من المياه بسبب عدم قدرتهم على الوصول إلى الأنهر أو بسبب الجفاف.
ويؤكد ذياب، أن "إبقاء الوضع كما هو عليه الآن يهدد بأزمة حقيقة، قد تتحول إلى كارثة، فارتفاع درجة الحرار ة درجة واحدة فقط، سيفقد العراق كميات كبيرة من المياه".
وبحلول 2050 قد يفقد العراق 20% من كميات المياه التي تصله، إن لم تسارع الدولة لاتخاذ الإجراءات الإنقاذية العاجلة، كما ستنخفض المياه العذبة بنسبة 20%، خلال الأعوام المقبلة، حسب ذياب.
من جهته، يحذر الخبير المائي عصام كاظم، من أن "ترك كميات المياه تجوب الشوارع وتأخذ طريقها بنفسها دون وضع خطة لاستغلالها وتحديد مساراتها، سيؤدي لخسارتها، بالتالي تكون أضرارها المادية والبشرية أكبر بكثير من منافعها".
ويتوقع استمرار أزمة المياه، لأنه "لم ير حتى الآن اي استنفار حكومي لمعالجة هذه الكارثة البيئية".
ويضيف كاظمي لـ"ارفع صوتك": "دخل فعلياً المرحلة الخطرة، إثر التصحر وهلاك مئات الآلاف من الدونمات الزراعية بفعل ممارسات دولية مائية".
ويبين أنه أعد بحثاً تضمن تحذيراً من من انخفاض بمستوى يصل 11 مليار متر مكعب، بعد عام 2030، موضحاً أن "انخفاض المياه سيتعدّى نسبة 30% عما يصل إليه حاليا في عام 2035، في حين سيرتفع عدد سكان العراق إلى نحو 60 مليون نسمة".
وحتى الآن، فإن إيران قطعت أكثر من 40 رافداً يمتد نحو الأراضي العراقية، مما تسبب بكارثة زراعية وجفاف مطبق في شرق البلاد.
ما الحل؟
تشير البحوث التي أجراها عدد من الأكاديميين الزراعيين العراقيين، إلى وجود إستراتيجيات للحد من ظاهرة الجفاف في الأراضي العراقية ومعرفة سبل التخفيف من حدتها، ومنها:
استمطار السحب: من الأساليب الصناعية المساعدة في سقوط الأمطار، حيث تؤدي زيادة سقوط الأمطار إلى زيادة المساحات الخضراء بالتالي التقليل من التصحر.
تحلية مياه البحار: لاستخدامها في الري وأغراض الاستهلاك البشري. ويمكن إنشاء محطات كبرى لتحلية المياه في جنوب العراق، خصوصاً محافظة البصرة المطلة على مياه الخليج العربي.
رصد الجفاف: ويتم باستخدام الأجهزة والمقاييس (مؤشر بيرام ومؤشر بالمر لقياس)، التي تراقب مستويات سقوط الأمطار ومقارنة ذلك بمستويات الاستخدام الحالية للمياه للحماية من الجفاف الناتج من فعل الإنسان.
معالجة وتقنين مياه الصرف الصحي: وتتم معالجتها لاستخدامها في ري بعض الأراضي.
رابط مختصر للمقال
